ابن أبي شريف المقدسي

261

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

وقتاله ) بالرفع على أنه مبتدأ ، حذف خبره للعلم به من معنى الكلام وسياقه ، أي : وقتاله ( مانعي الزكاة ) . . . الخ : دليل شجاعته ، ( و ) قتاله ( مسيلمة مع بني حنيفة ، و ) الحال أنه ( قد وصفهم اللّه ) تعالى ( بأنهم أولو بأس شديد في قوله تعالى : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ( سورة الفتح : 16 ) ( كما هو قول جماعة من المفسرين ) في تفسير الآية ؛ منهم الزهري والكلبي « 1 » . ولو عبر بقوله : « وقاتل مانعي الزكاة ومسيلمة » بدل قوله : « وقتاله » لأفاد المقصود مع الوضوح . ( وثباته ) بالرفع مبتدأ خبره : « كما كان » أي : وثباته ( عند مصادمة المصائب المدهشة ) التي تقتضي لعظمها أن يذهل الحليم عند مصادمتها ويغيب عنه رأيه ( كما كان ) أي : مثل ثباته الذي كان ( منه حين دهش الناس ، لما خرج إليهم موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ) أي : خبر موته ( فذهلوا ، وجزم عمر رضي اللّه عنه ) وهو من هو في الثبات ( أنه عليه ) الصلاة و ( السلام لم يمت ، وقال ) رضي اللّه عنه : ( من قال ذلك ) أي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مات ( ضربت عنقه ، حتى قدم أبو بكر من السنح ) بضم السين المهملة وسكون النون وبحاء مهملة : موضع معروف في عوالي المدينة ، ( فدخل الحجرة الكريمة ، ) فكشف عن وجهه الشريف صلى اللّه عليه وسلم ، فعرف أنه قد مات ، فأكب عليه يقبله ( ثم خرج ) إلى الناس ، ( فاستسكت عمر ) رضي اللّه عنهما ، أي : طلب منه أن يسكت ليتكلم هو ، ( فأبى ) عمر رضي اللّه عنه ( أن يسكت ) لما هو فيه من الدهش ، ( فتركه ) أبو بكر ( وتكلم ، فانحاز الناس إليه ) لعلمهم بعلو شأنه ( فخطبهم وقال ) في خطبته : ( أما بعد ، فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، ثم تلا قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ * أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( سورة آل عمران : 144 ) الآية ) إلى قوله : الشَّاكِرِينَ ( سورة آل عمران : 144 ) ( فآمن الناس ) أي : صدقوا بوفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قال أبو بكر ما قال وتلا عليهم الآية ، ( وخرجوا يلهجون بتلاوتها ) أي : يكررونها ، ( كأنهم لم يسمعوها قبل ذلك ) لعظم ما حصل لهم من الذهول عند سماع خبر وفاته صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنى ذلك كله وارد في الصحيح « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري ، جامع البيان ، 13 / 83 . ( 2 ) جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب : لو كنت متخذا خليلا ، رقم 3467 .